محمد بن جرير الطبري
351
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : قال موسى للعالم : هل أتبعك على أن تعلمن من العلم الذي علمك الله ما هو رشاد إلى الحق ، ودليل على هدى ؟ قال إنك لن تستطيع معي صبرا يقول تعالى ذكره : قال العالم : إنك لن تطيق الصبر معي ، وذلك أني أعمل بباطن علم علمنيه الله ، ولا علم لك إلا بالظاهر من الأمور ، فلا تصبر على ما ترى من الأفعال ، كما ذكرنا من الخبر عن ابن عباس قبل من أنه كان رجلا يعمل على الغيب قد علم ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ئ قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) * . يقول عز ذكره مخبرا عن قول العالم لموسى : وكيف تصبر يا موسى على ما ترى مني من الأفعال التي لا علم لك بوجوه صوابها ، وتقيم معي عليها ، وأنت إنما تحكم على صواب المصيب وخطأ المخطئ بالظاهر الذي عندك ، وبمبلغ علمك ، وأفعالي تقع بغير دليل ظاهر لرأي عينك على صوابها ، لأنها تبتدأ لأسباب تحدث آجلة غير عاجلة ، لا علم لك بالحادث عنها ، لأنها غيب ، ولا تحيط بعلم الغيب خبرا يقول علما ، قال : ستجدني إن شاء الله صابرا على ما أرى منك وإن كان خلافا لما هو عندي صواب ولا أعصي لك أمرا يقول : وأنتهي إلى ما تأمرني ، وإن لم يكن موافقا هواي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ) * . يقول تبارك وتعالى : قال العالم لموسى : فإن اتبعتني الآن فلا تسألني عن شئ أعمله مما تستنكره ، فإني قد أعلمتك أني أعمل العمل على الغيب الذي لا تحيط به علما حتى أحدث لك منه ذكرا يقول : حتى أحدث أنا لك مما ترى من الأفعال التي أفعلها التي تستنكرها أذكرها لك وأبين لك شأنها ، وأبتدئك الخبر عنها ، كما : 17499 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا يعني عن شئ أصنعه حتى أبين لك شأنه . القول في تأويل قوله تعالى : *